Thursday, June 26, 2008

القاهرة.. رفح.. والمفخخات

الجزيرة توك -القاهرة 

جميل ان تسمع من الكلام المعسول تجاه مصر الكثير من جانب حركة حماس ، لكن مفخخات الكلام تلك تحمل في طياتها الكثير ، تصر حماس على انها تحترم السيادة المصرية وحقها في السيطرة على حدودها في رفح ، لكن مسلحيها وقادتها الميدانيين كانوا على موعد امس مع خرق الارادة المصرية في تنظيم وتقنين معبر رفح كما كان مقررا _وليس غلقه..

حين حاولت شرطة الحدود المصرية إعمال خطتها بتنظيم الحركة على معبر رفح وانهاء حالة الانفلات والفوضى التي سادت الايام الماضية ووجهت بمن كانوا يغدقون عليها التحايا قبل يومين يلقونها بالحجارة والزجاجات الفارغة وكل ما طالته ايديهم في الساعة نفسها التي قام فيها مسلحو الحركة التي تسيطر على قطاع غزة بفرض كلمتهم هذه المرة على جزء اخر من السياج الحدودي ،، لم يستدعي الامر سوى جرافة وقف على جانبيها ملثمو الحركة فاتحين الطريق لأبناء غزة الى رفح المصرية في تحد لقرار الامن المصري..

الامن المصري كان الطرف الاضعف بالنسبة لحماس في ليل الثالث والعشرين من هذا الشهر حين فخخت الحركة السياج الحدودي بحوالي العشرين عبوة شديدة التفجير فتحت الطريق امام غزة المحاصرة انسانيا الى رفح المصرية واحرجت الامن والحكومة والرئيس المصري ،، تداعيات كثيرة ترتبت على هذا الخرق ، يوم الثالث والعشرين من يناير ليس كسابقه في معادلة غزة الجيوسياسية..

الاكيد كما يشير كل المراقبين ان حماس حققت نصرا كبيرا وقلبت الطاولة على الجميع والقت بالكرة في الملعب المصري ، ما اشار له الرئيس المصري ضمنيا بإبداءه استهجانا من تصدير الازمات الداخلية في فلسطين وغيرها الى الداخل المصري واحراج السياسة المصرية بمواقف لم تكن لتتخذها الا بعد حسابات تحسبها..

انفرجت ازمة غزة الانسانية كما اراد جميعنا ولو لفترة ، مع ان الواقع الذي فرضته حماس وليس الغزاويين سيجبر الجانب المصري على ابقاء الحدود مفتوحة من الجانب المصري ولفترة طويلة قادمة وربما يكون الامر دائم..

و نصر حماس على اسرائيل في هذه الجولة وبالطبع معها السلطة الفلسطينية التي تواصل لقاءات ما تسميه المفاوضات مع اولمرت وليفني ،، وهزيمة اسرائيل المعترف بها في الاوساط الاسرائيلية لهما تبعات تحملت مصر الجانب السلبي منها ، لا نعرف ان كان في جعبة رجل الامن القومي في مصر عمر سليمان مخرجا يرد الكرة الى ملعب الآخرين “اميركا واسرائيل” ويفرض على الطرفين الفلسطينيين التزامات تحملهم مسؤوليتهم وتوقف تصدير تداعيات خلافهم ..

لن يستمر الجانب المصري في التساهل مع الموقف الفلسطيني “حماس وفتح” ، قد يصل الامر الى فرض الامر عليهم لتحمل جزء من المسؤولية وتقوية الطرف المصري بموقف فلسطيني متعاضد ، لن يبقى المصريون وحدهم من يتحمل كل المسؤولية في حين ان من يدعوا الممانعة ودعم حماس في المنطقة يشاركوا في تعميق الانقسام الفلسطيني ودعم طرف على طرف لأجل مصالح سياسية في صراعات المنطقة الاكبر..

وقف كامل لإطلاق صواريخ القسام على سديروت وجوارها وتخفيف للهجة الطرفين المتصارعين في الداخل الفلسطيني وتهدئة بطلب مصري من الجانب الاسرائيلي مع انشغال بتقرير فينوغراد وابقاء للمعبر مفتوحا حتى انجاز آلية لإدارته ،، هو ما سيميز المرحلة القادمة حتى يعطي الجانب المصري نوعا من الهدوء في ايجاد معادلة ترسي لأمر مستتب ودائم..

اما العلاقة المصرية الاسرائيلية والمصرية الاميركية فهذا حديث اخر ينتظر تحديده تخلص مصر من حزام رفح الناسف..

الاكيد أيضا ان حماس نسفت ما اسماه عرابو انابوليس تقدما ، وان ايران وسوريا بقيتا تراقب الوضع من بعد ، وان دولة الخليج الكبرى التي “يقال” انها اخذت الدور المصري في الاقليم للحظة ما بقيت صامتة الان وساعة ما قتلت اسرائيل 18 شابا فلسطينيا لم ينبس وزير خارجيتها ببنت شفة وهو في مؤتمره الصحافي مع رايس في الرياض ، والاكيد ايضا ان مصر هي من وجدت في وقت شدة الفلسطينيين ، ليس امرا للتباهي بل مدعاة لتعامل افضل مع شرطة رحبت بقرار سياسي بفلسطينيي غزة فكان الرد ان قذفت بالحجارة..

حماس قامت “بضربة معلم” قالت الصحافة الاوروبية ،، وفي حركات ثلاث قالت لإسرائيل “كش ملك” في لعبة تحريك الاوراق..انتهت او تكاد ازمة غزة المعيشية ،، فلنوقف تحريك السياسة بالانسانيات ولتتوقف الشعارات بعض الشئ..ربما الكلمة الان لمقتضيات الأمن القومي ،، لتتحدث..

------------------------------------------------------------------------------------

مقالة كتبتها للجزيرة توك في غمرة اقتحام معبر رفح على اثر الاغلاق التام الذي شل حياة القطاع على مدى الشهور الماضية،، ساورتني رغبة في ان اشاركها هنا  

No comments: