Saturday, September 6, 2008

بعد الشورى، هنا الدويقة.. للمقطم كلمة !



هذه المرة.. لا ليست الجونة ، انها الجورة حيث تقف بأقدامك على رؤوس الاحياء ممن لا يستطيعون الى الخارج فكاكا او ايصال صوت غالبا ما لن يأتي لهم بعون.. فالايدي هنا عاجزة.. تحتاج لمعجزة الهية ربما لتحريك تلك الصخور التي لا يمكن ان تتخيل حجمها حتى مع رؤيتك للصور.. انت امام المقطم ، بجبروبته الآيل على الارض حيث البيوت والناس نيام بعد سحور بدأوا به يوما رمضانيا جديدا.. صيام هم ، شهداء من راح منهم وشهيد من ينتظر ايضا.. قضوا العشرات ، كما يقول الاهالي، يشددوا وبعزم على ان الاعلام لا ينقل حقيقة ما لديهم، ليسوا عشرة ولا عشرين هم أكثر، تسأل عن رقم واضح، تجد الاجابة في عيونهم ولا من رقم محدد.. بين الدقيقة والاخرى يجري جمع بجثة أخرى، في تلك الحارة الضيقة ، تلحظهم من حيث انت في الجهة المقابلة.. سيارات اسعاف تنتظر جثث، او ربما مصابين، لا تر منهم على مدار الاربع ساعات او الخمسة مصابا واحدا ، كلهم ضحايا قدرهم، هو قدرهم في الاخير.. قيادات امنية هنا وهناك، شرطة وجيش، لا تر منهم الا قيادات وجنود ليس منهم الا منع الناس من الذهاب هنا او الاياب من هناك.. طريق طويلة مقطوعة، هي سكة حديد يقولون عنها مهجورة، هم الان ومن ساعات الصباح او بالاحرى من ساعة تواجدهم هنا يحاولون احداث ثغرة تمكنهم من الدخول بمعداتهم الثقيلة التي لا ترى منها غير اثنتين فقط، يبدو ان ساعات الصباح والظهيرة والمساء لم تسمح الا بإثنتين او ان الطرق مغلقة لزحمة رمضان ربما.. ربما ، لا تملك هنا الا ربما، لا تملك تحميل احد شيئا، لا تملك سوى وصف شواهد مشاهد .. على طول هذا الشريط تواجهك مكلومات منتحبات على احبة واهل راحوا تحت الانقاض ولا يعرفوا لهم مصير.. دائرة كاملة تلفها حتى تخرج من الحزام الامني الضيق الذي فرضه عليك الامن وجنوده، الى هنا ، حيث الحدث، الانهيارات، تواجهك بعظم صخورها، وكأن جبلا شيد هنا من جديد، نصف السفح بطوله وعرضه سقط على بيوت وعشش من دور واحد.. سويت بالارض.. لا ربما تحت الارض، انت الان تقف على كتل حجارة جيرية تنخرها مياه الصرف الآسنة وتحتك ما يجاوز الثلاث طوابق بطول يصل الى اكثر من 15 مترا تقريبا وتحتك وتحت الصخور اناس عالقون بينهم الحي وبينهم المسحول، يقول الشباب ممن "يقودون" عمليات الانقاذ -او بالاحرى البحث- أنهم يسمعون اصواتا خافتة لكنهم لا يستطيعون اليها سبيلا.. كيف لهم وبإيديهم معاول امام جبل.. جبل هو الاكبر هنا في القاهرة، او ربما انه الجبل الوحيد.. لا تحضرك الان خلفيات.. هنا كارثة، ربما.. لا، على الارجح ستدمع لها عينك وينفطر بها قلبك.. انت امام منازل يقدرها اهلوها بالمئات ، ساكنوها نسبة الى عددها ربما يصل الى الالف؟ مسحولون هنا تحت الركام الصخري ليس لهم منفذ.. وقت الافطار حان، جماعة بيضاء تأتي من بعيد.. من؟، نعم هم جنود يحملون وجبات افطارهم.. في الداخل اناس مكلومون لا يجدون الماء في نهار ظمئ وبالطبع فليس لهم من افطار هنا.. كما ليس لهم من ملجأ هنا ايضا.. تسال احدهم، سواء حدث او لم يحدث ، هذه ليست اماكن للسكنى، تعاندون الحكومة بما انها لم تقم بواجبها وتوفر لكم المكان فتضحوا بأنفسكم وانتم تعرفوا انكم في سبيلكم للموت بأي لحظة.. ؟ يأتيك الجواب نعم كبيرة، ربما انه ليس لدىهم كثير ليخسروه، مشاهدات امامك.. شرطة تنتزع عنوة من مصور لقناة محلية شريطه، مكلومون هنا بعد شجار بينهم يطلبون من المصور ان يخرج من المنطقة فهنا جثث اموات ونساء باكيات لا نفع من تصويرهم.. وبالاخير فأنتم لا تقومون بشئ كثير حتى ما تفيدون به الناس لا ينقل المأساة بتفاصيلها الحية..! هكذا يقول البعض هنا ، ربما لهم العذر في مصابهم ، صحفي اجنبي هنا مصاب ودمه ينزف، انتزع فيلمه على الاغلب.. 


الان وانت تتناول افطارك عند التاسعة وتنهي هذه الاسطر عند الثانية يمكن لك ان تتلمس الاعذار لنفسك بان لا تجد نهاية مُجِملة لهذه المأساة.. هنا صور تتحدث..!