Sunday, January 25, 2009

جنرال السلام البارد: عمر سليمان.. متطلعا الى "العروبة" ه

قراءة بالعربية وليست ترجمة حرفية: تقرير صحفي كتبه مراسل صحيفة هاآرتس الإسرائيلية - ذات التوجه اليساري - للشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان والذي تستضيفه الجزيرة والفضائيات العربية بين حين وآخر في برامجها وافلامها الوثائقية واخرها حلقة برنامج " في الواجهة " عن حرب إسرائيل على لبنان، التقرير يتحدث عن مدير جهاز الاستخبارات المصرية عمر سليمان والذي يورد انه يشغل أيضا منصب وزير بلا حقيبة ووزير دولة وهو ما لم يتقلده اي من نظرائه ممن شغلوا موقع مدير المخابرات العامة، يورد التقرير ان سجل عمر سليمان والذي عرف كعسكري متميز ومتفوق ارتقى في الرتب العسكرية في واحد من 3 اسلحة يوردها التقرير ويقول بأنه من غير المؤكد في اي الاسلحة عمل سليمان!

يبدأ ميلمان تقريره بالقول ان قادة إسرائيل يعتمدوا على سليمان وجهوده أكثر من من اعتمادهم على اي شخص اخر في التوصل الى هدوء على حدود إسرائيل يريحها من أرق تهريب السلاح الى فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس، يمضي التقرير الى ان سليمان يعرفه كل رجالات اجهزة الامن والمخابرات الاسرائيلية، من الموساد الى الشين بيت والشاباك بالإضافة الى قادة وزارة الدفاع والعسكريين والسياسيين في مجلس الوزراء والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
Dunne2RGB-LG
يورد التقرير سيرة سليمان المعروفة وبداية تقريب مبارك له بعد ان لعبت حنكته الامنية دورا في تجنيب مبارك محاولة إغتيال تعرض لها بعد نزوله في مطار العاصمة الإثيوبية أديس ابابا، حيث نصح سليمان مبارك بأن لا يعتمد على موكب السيارات الاثيوبي واصطحاب موكب سياراته المصفحة معه من القاهرة وهو ما كان له بالغ الاثر في خروج مبارك حيا من حادث الاغتيال. يقول التقرير ان سليمان بلغت وثاقة علاقته ببعض رجال الامن في اسرائيل ان ناقش معهم قضايا شخصية تتعلق بأسرته وحديثه عن فخره ببناته الثلاث فضلا عن احفاده، لكنه يشير الى ان تلك العلاقة الطيبة بين سليمان وإسرائيل لم تعني يوما الخروج عن ما تراه مصر مصالح لها ربما لا تتوافق ان لم تكن تختلف في بعض الاحيان مع وجهة النظر والمصلحة الإسرائيلية. ينقل التقرير عن احد المسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات الاسرائيلية ممن التقوا سليمان اكثر من مرة انه يجب وان لا تنسى إسرائيل ان سليمان عسكري وطني يدين بالولاء لمصر وان مهمته الاساس وربما الوحيدة هي الدفاع عن النظام وعن حياة مبارك الذي يصف التقرير سليمان بأنه الذراع الايمن له.
3708FB2
ينقل التقرير عن تقرير لكاتبة اميركية عن سليمان بأنه وهو المولود في محافظة قنا في اقصى الجنوب المصري كان امام خيارين كما اغلب ابناء جيله في قنا، اما ان يصبح عسكريا او ان يصبح شيخا، ويشير الكاتب الى ان سليمان اختار ان يكون "جنرالا"، ترك قنا عند سن الـ19 وانضم الى الاكاديمية الحربية في القاهرة ومن وقتها ولأكثر من نصف قرن ظل سليمان عسكريا منتظما ومحترفا في ادائه مهامه، تم ايفاده في مهمة تدريب الى الإتحاد السوفييتي، نفس المدرسة التي تدرب فيها رئيسه، مبارك.
610x-15
يقول احد مسؤولي الموساد الاسرائيلي ان سليمان لطالما تفادى ان يتحدث معهم عن فترة خدمته العسكرية في الحروب ضد إسرائيل وانهم من جانبهم لم يفتحوا معه الموضوع.

يورد التقرير ان هناك خلاف بين المصادر الاسرائيلية التي عرفته عن السلاح الذي خدم فيه سليمان، فالبعض يقول انه خدم في سلاح الهندسة، واخرون يتحدثون عن سلاح المشاة واخرين عن المدفعية.

في 1991 تاريخ حرب قوات التحالف على العراق إثر غزو الاخير للكويت تقلد سليمان موقع مدير شعبة الاستخبارات العسكرية، سنتين وارتقى سليمان الى موقع مدير الاستخبارات العامة المصرية.

يشير ميلمان الى انه وحتى سنوات قليلة مضت لم يكن يعرف المصريون شيئا عن سليمان حتى انتقل من العمل الاستخباراتي وراء الاعين الى القيام بدور دبلوماسي اصبح واحدا من ابرز لاعبيه. ينقل التقرير عن من زارو سليمان في مكتبه في القاهرة، بأن صورته معلقة الى جانب صور مدراء المخابرات العامة السابقين ما يشير بنظرهم الى ان طموح الرجل يسكن في مكان ابعد من مقر المخابرات الكائن في منطقة حدائق القبة، يشير التقرير الى ان سليمان ربما يتطلع الى ان يسكن قصر العروبة يوما ما بعد رحيل مبارك، لكن الاخير تتزايد نيته في ان يحل ابنه جمال مكانه في سيناريو توريث ان وجد الاب معارضة له فربما تكون وقتها اسهم سليمان مرتفعة اكثر في ان يتطلع الى موقع الرئاسة.

يقول التقرير ان كل من قابل سليمان يخرج منبهرا بالاحترام الذي يفرضه عليه حضور الرجل وهيئته والذي يقولون بانه لا يفتقد الى مقدرات ومعالم القيادة.

يذكر احد مسؤولي الموساد الاسرائيلي انه لا يمكن ان ينسى اليوم الذي كان يلتقي فيه وممثلين من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية مع سليمان في ردهة استقبال احد الفنادق، حين فتح سليمان إصبعيه مشكلا الحرف "في" حتى وضع احد رجاله سيجارا بينها.

get_image


ملابس سليمان دائما مختارة بعناية وتبدو أنيقة وهو المتحدث المهذب اللبق بحسب التقرير، لكنه وعلى هيئته تلك فقد خبر الاسرائيليون وجها اخر من شخصيته، كما يذكر مسؤول استخباراتي انه وفي اجتماع مع عرفات مع اندلاع انتفاضة الاقصى وبخ سليمان عرفات بعد ان لم يأخذ بنصيحته، "ثأر" سليمان بحسب التقرير لم يلبس ان تحقق على الارض بعد فترة قصيرة بحسب المسؤول الاسرائيلي، وفي اثناء عملية 'السور الواقي' التي شنتها اسرائيل على سلطة عرفات في عام 2002، حيث ترجى عرفات سليمان بأن تبدي مصر ولو بشكل رمزي معارضتها للعملية حتى ترتدع اسرائيل عن مواصلتها لكن سليمان رد بالصمت ما مكن الحكومة الاسرائيلية من مواصلة عملياتها وتدمير مقدرات حكم السلطة في الضفة.

ينتقل التقرير بعد ذلك الى علاقة سليمان بالدين والحركات الاسلامية،  حيث يقول ومع تدين سليمان وهو الذي كان يقطع اجتماعاته بالمسؤولين الاسرائيليين لأداء الصلاة، مع ذلك لم يحمل سليمان داخله الا الازدراء والنقمة على جماعة الاخوان المسلمين والتي يراها سليمان بحسب التقرير التهديد الأول لمصر. تلك النظرة التي تتشارك فيها العديد من الانظمة حول العالم تجاه الحركات الاسلامية، ما قوّى من علاقة سليمان مع سي آي اي، علاقة بلغت اوجها في عمليات التحقيق والتعذيب التي اوكلتها المخابرات الاميركية الى جهاز عمر سليمان فيما يتعلق بمن يعتقلوا بتهمة الضلوع في نشاطات ارهابية او الانتماء الى جماعات متطرفة، الى درجة ان المخابرات الاميركية تعتبر جهاز سليمان مثل الموساد الاسرائيلي مع امتنانها للدور الذي يقوم به.

من هنا (موقف عمر سليمان من الاخوان)  ينبني موقف عمر سليمان من حركة حماس في فلسطين حسب ما يشير الكاتب، والتي يراها كامتداد لحركة الاخوان المسلمين. ينقل التقرير عن واحد ممن تعاملوا مع عمر سليمان وخبروا هذه الحقيقة عن قرب وهو مارك بيري والمدير الاميركي لمنتدى الصراعات وهو المنتدى الذي يترأسه مسؤول الاستخبارات البريطاني السابق أليستير كروك والذي يحاول دفع الاتصالات بين حماس والجماعات الاسلامية في الشرق الاوسط ان كانت حماس او حزب الله ويحتفظ بعلاقات جيدة معهما. ينقل التقرير عن بيري انه وقبل عامين من الان، تقابل الاخير مع عمر سليمان في معهد واشنطن للأبحاث!! ضمن محاضرة في منتدى مغلق وسأله بيري عن ما اذا كانت حماس يمكن ان تكون عاملا ايجابيا ومساعدا على الاستقرار في المنطقة اذا فازت ف الانتخابات، فجاءه رد سليمان وبلا حازما وبغير تردد كما يقول: "لا.. انا اعرف هؤلاء، هم الاخوان المسلمين ولن يتغيروا، انهم كذابون والشئ الوحيد الذي يفهموه هو القوة"2


لكن ميلمان  لا يلبس ان يشير الى ان معاداة سليمان للأصولية الاسلامية لا تعني تأييده لإسرائيل، وينقل عن مسؤول ف الموساد انه وكما غالبية المصريين يعتبرون اسرائيل شرا  لابد منه.

ينقل التقرير عن الصحفي الاميركي باتريك تيلر قوله في كتابه كيف ان مسؤولي السي آي اي سمعوا سليمان وهو يسخر من ولع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق أرييل شارون بالطعام وحرصه على زيادة وزنه.

يقول التقرير وبحسب احاديث مع رجال مخابرات اسرائيليين ان سليمان واحد من المدافعين وبشدة عن فكرة "السلام البارد" بين مصر واسرائيل ومعارضته تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين لكنه من جهة اخرى يشير الى انه وعلى الرغم من ذلك فقد ساعد سليمان ومن خلف الكواليس بالدفع تجاه توقيع اتفاقية تصدير الغاز بين مصر واسرائيل والتي يستفيد منها رجل الاعمال يوسي مايمن ويعود الفضل في ذلك الى شراكة الاخير مع شاباتي شافيت3 والذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع سليمان. كثير من الاسرائيليين يقدرون حكمة سليمان ورؤيته الاستراتيجية وبنفس الوقت يبدون تفهما لدوافعه.

يقول التقرير ان مبارك وسليمان غير سعداء بحماس تتعزز قدراتها على حدودهم، ولكنهم بالوقت ذاته لا يريدون وقف تهريب السلاح الى القطاع، فهم يرون ان هذه الانفاق تمثل اداة جيواستراتيجية تستخدمها مصر في عملية الوساطة بين الحركة الاسلامية واسرائيل ولتخفيف الضغط الداخلي عنها من قبل المعارضة الاسلامية.

ينتهي التقرير بالاشارة الى انه والوضع كذلك فان الجنرال سليمان لا يبدو يذرف الدموع لما تتكبده حماس من خسائر على يد الجيش الاسرائيلي.

1: يوسي ميلمان واحد من الصحفيين الاكثر مصداقية بالنسبة لي، أصدق ما يكتبه دائما وهو كاتب صحفي مهني ومحترم. مشكلة كبيرة ان نستمد كل معلوماتنا عن الرجل الذي من المرجح جدا  ان يصبح رئيسا لمصر في لحظة ما من الصحافة الاسرائيلية او الاميركية، الصحافة المصرية لا تعرف عنه شيئا الا نقلا عن ما يكتب بالخارج ولم تتجرأ صحيفة حتى الان بحسب بالحديث الى من عرفوه او كتبت عنه بروفايل كامل بخبراته وملامح شخصيته وهو الرجل القوي في الساحة المصرية اليوم، هو الرجل الثاني في مصر بلا مبالغة، على ذكر ذلك فقد نشرت صحيفة الدستور في عددها الاسبوعي شبه ترجمة لهذا المقال لكنها لم تكن متاحة على موقعها على الانترنت مع ان العدد كله متاح الا ذلك التقرير!!

2: يشرح هذا التقرير حقائق كانت امام الاعين ولكنها غائبة او مغيبة او ربما تناسينها في غمرة الاحداث وهي على أي اساسات يبني سليمان موقفه من الاخوان وامتدادهم.. حماس، لو كنا فكرنا بهذه الطريقة منذ بداية الحرب الاخيرة والموقف المصري الذي حصرناه فقط باللعبة السياسية الداخلية والخلاف الحاصل بين فتح وحماس لما كذبنا التصريحات التي كانت تنقل في الصحف عن سليمان او عن غيره ممن يقرروا السياسة المصرية وقد بدا ذلك واضحا أيضا في كلام أبو الغيط على قناة العربية.  أعترف بأن هذا التقرير وهو الاكثر تفصيلا الذي ينشر عن سليمان قد جاء مخيبا للآمال بان هناك عقلاء يحكمون السياسة المصرية فبكل أسف الاوضاع على الارض تعكس غير ذلك .

3: مقلقة هذه العلاقة والدور الذي لعبه سليمان في توقيع الاتفاقية لكي تستفيد منها اسماء محددة في الطرف الاسرائيلي يعرفهم سليمان شخصيا! 

1 comment:

Anonymous said...

حرام عليكو اتقو ربنا اللواء عمر سليمان ده رجل شريف